الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

مصطلح الحديث ( المحاضره الثالثه )



وتكلمنا عن الأحاديث الآحاد، وأنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام..
القسم الأول:
{المشهور}
والثاني:
{العزيز}
والثالث:
{الغريب}.
وعرفنا كل قسم من تلك الأقسام، وبقي عندنا الكلام على حجية خبر الآحاد، هل خبر الآحاد حجة؟ وهل يفيد غلبة الظن أم يفيد العلم النظري؟ وبينا أن أصل خبر الآحاد أنه يوجب العمل، وذلك لأنه يفيد غلبة الظن، إذ يغلب على الظن صدق قائله..
لكن الحافظ رحمه الله تعالى بين أنه في أحيان كثيرة قد يفيد خبر الآحاد العلم النظري، لا الضروري، وذلك باعتبار قرائن قامت وعضدت وقوت وعززت خبر الآحاد فأورث في النفس طمأنينة في ثبوته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فهو قد يفيد العلم النظري إن وجدت قرينة تقويه إلى درجة إفادة العلم النظري، أفاد العلم النظري.. نعم.
ذهب بعض المتكلمين، أعني بالمتكلمين الذين يأتون بعلم الكلام، والذين حقيقة أخذوا العلم ليس من مصدر الوحي، وإنما أخذوا العلم من الفلاسفة من أرسطو وطاليس، والمدرسة الاسكندرانية الحديثة، ذهب بعض المتكلمين أن خبر الآحاد لا يفيد قطعا العلم النظري، ولو احتفت به قرائن، وأنه إنما يفيد غلبة الظن.

والحق يقال عن ما قاله الحافظ كان في غاية الدقة، واشترط وذكر من القرائن الحافظ ثلاث:
فقال: القرينة الأولى: أن يكون الحديث ما أخرجه الشيخان في صحيحهما مما لم يبلغ حد التواتر، لأنه إذا بلغ حد التواتر هذا بلا خلاف أفاد العلم الضروري القطعي.

فقال القرينة الأولى: هو ما أخرجه الشيخان في صحيحهما مما لم يبلغ حد التواتر، مجرد إخراج الشيخين لحديث في صحيحيهما من أحاديث الآحاد، يورث في النفس طمأنينة بثبوت الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم لماذا؟ من يعرف؟

{لأنهما التزما في كتابيهما الصحاح}.
وتلقتهم الأمة بالقبول، لأن هناك من العلماء من التزم أو ذكر أنه يريد أن يلتزم الصحة، ولكن الأمة لم تتلقى كتابه بالقبول..

القرينة الثانية: المشهور إذا تعددت طرقه وسلمت من ضعف الرواة والعلل، يعني المشهور الحديث الذي تعددت مخارجه، وسلم من ضعف الرواة والعلل.
أما القرينة الثالثة: فهو المسلسل برواية الأئمة الحفاظ المتقنين بعضهم عن بعض، بحيث لا يكون فيه تفرد في الإسناد، يعني مسلسل برواة الأئمة الكبار، عالم متقن، عن عالم متقن، كون هذا العالم هو كونه عالما متقنا هذا يورث في النفس أنه من أبعد الناس كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أحرص الناس أن لا يقع الخطأ منه في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا كان متسلسلا بهذا العالم الذي ذاك صفته، وهو الإتقان، إلى عالم آخر، فهذا يورث في النفس طمأنينة أن الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
هذه القرائن التي ذكرها الحافظ، والحق يقال، والذي اطمأن إليه، أن القرائن أوسع من هذا، لا يكتفى بالقرائن الثلاثة، مع اعتبارها وأهميتها.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق