ومن شاء أن يرجع فليرجع إلى كتاب وديعة البرهان على أن السنة محفوظة كالقرآن، لسيدي محمد بن أحمد الشنقيطي، وهو كتاب جيد.
فينقسم الحديث باعتبار طرقه إلى: متواتر، وآحاد..
هذا التقسيم هو الذي ذكره طوائف كثيرة من أهل العلم، وبعضهم يزيد قسما ثالثا، فيقول: متواتر ومستفيض أو مشهور وآحاد.
فيقول هو متواتر ومشهور مستفيض وآحاد..
والبعض يجعل المشهور أو المستفيض من ضمن الآحاد، وهذا لا مشاحة في الاصطلاح، هذا اصطلاح لا بأس فيه، لا مشاحة في الاصطلاح..
تعريف المتواتر:
ما رواه عدد كثير عن مثله إلى نهاية الإسناد، وأحالت العادة تواطؤهم على الكذب، وكان مستندهم إلى الحس، وأفاد الخبر العلم بسامعه .
الحق الذي قرره الحافظ رحمه الله تعالى وهو الحق بإذن الله، أن الأمر ليس هكذا، ليس على العدد، وإنما على ما يورث طمأنينة أن الرواة يستحيل أن يتفقوا على الكذب في هذا الحديث، يعني هي نفسية أو ملكة نفسية تورث طمأنينة في القلب على أن الحديث نقطع بأنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ما رواه عدد كثير عن مثله إلى نهاية الإسناد، يعني كأن العلماء أرادوا أن يقرروا أن التواتر لا يثبت للحديث إلا إن كان العدد كثيرا يحدث في النفس طمأنينة في كل طبقة من طبقات الإسناد، يعني وهذا سؤال، عندي حديث رواه عمر بن الخطاب، فقط، ثم تواتر عن عمر عن جماعات من التابعين، ثم تواتر عن جماعات من أتباع التابعين، ثم تواتر حتى بلغ المصنفات، حتى بلغ أصحاب التصانيف. فهو تواتر في كل طبقاته، إلا طبقة واحدة، فهذا الحديث ما نسميه؟ متواتر، هل حقق تعريف التواتر يا إخوة؟ لا.. هذا لا يعتبر متواترا، ولو كان التواتر في كل طبقة إلا طبقة واحدة، لا يعتبر، ينبغي أن يكون العدد الكثير الذي يحدث في النفس طمأنينة في كل طبقة من طبقات إسناده من مبتدأه إلى منتهاه.
القيد الأول: ما رواه عدد كثير عن مثله إلى نهاية الإسناد.
الثاني: وأحالت العادة تواطؤهم على الكذب..
وكان مستندهم إلى الحس، يقول العلماء في هذا وكان مستند انتهائهم الحس. يعني ليس مستندهم هو العقل والنظر، إنما مستندهم الواقع الحسي الملموس، فأي شيء كان مستنده العقل لا يدخل في التواتر، يعني نقول خرجت بقول وكان مستند انتهاءهم الحس خرجت به القضايا الاعتقادية، التي تستند إلى العقل، مثل وحدانية الله جل جلاله، كما خرجت بذلك القضايا العقلية الصرفة مثل كون الواحد على نصف من الاثنين، فإن العبرة فيها للعقل لا للأخبار.
وبهذا نستطيع بعد أن عرفنا الحديث المتواتر أن نتكلم عن شروط الحديث المتواتر..
شروط التواتر:
فنقول الشرط الأول: أن يرويه عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم على الكذب..
وهذا قد بسطنا الأمر فيه..
الثاني:
{رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء حتى النهاية}
يعني من أول السند إلى منتهاه في كل طبقة من طبقات الإسناد، هناك تواتر.. ولم تخلو طبقة من تواتر، لا ينبغي.
الثالث:
{مستندهم إلى الحس}
إلى الحس وليس إلى النظر والعقل.
الرابع:
{أن يحصل بخبرهم إفادة العلم لسامعه}
أن يحصل بخبرهم إفادة العلم لسامعه، وهو العلم القطعي الضروري اليقيني.
بعد هذا بعد أن اتضح ما هو المتواتر وما شروطه، دعونا نتكلم عن وجوده، هل المتواتر موجود؟ شروطه صعبة وشديدة، صح أم لا؟ فهل بهذه الشروط حقًا هناك أحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تورث تلقاء التسليم بصدقها وثبوتها عنه صلوات ربي وسلامه عليه.
قال الحافظ ابن حجر: إن المتواتر موجود بكثرة في الأحاديث..
هذا رأي الحافظ أن الحديث المتواتر كثير، وموجود بكثرة في كتب السنة، وذهب الإمام ابن الصلاح إلى أن المتواتر يعز وجوده أو يندر وجوده، وأنه قليل.
والحق حقيقة ما اختاره ابن الصلاح، وسنأتي الآن بالبينة والدليل.
المتواتر قليل يا إخوة، أولًا الشروط شديدة جدًا، ثانيًا: متون السنة، متون أصول أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تبلغ تقريبًا من ثمانية آلاف حديث إلى عشرة آلاف حديث، هذه التي تجمع حديث النبي كمتون، وليست كطرق ومتابعات وشواهد، من ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف، الأحاديث المتواترة إن بلغت على أقصى حد لن تزيد عن المائة والخمسين أو المائتين، على أقصى حد، ولا أظنها تبلغ هذا المبلغ.
المائة والخمسين أو المائتين، مقابل عشرة آلاف، قليلة أم كثيرة؟ قليلة جدًا، وهذا الواقع، ولذلك لو رجعنا إلى من صنف في كتب المتواتر، أريد أن أشير لكم أيضًا أن هناك علماء اهتموا بهذا الحديث المتواتر، وصنفوا فيه الكتب، وذلك لأن هذه الأحاديث نقطع بثبوتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فمثلًا الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للإمام السيوطي، لقط الأزهار المتناثرة للزبيدي، كتاب ثالث نظم المتناثر من الحديث المتواتر، للكتاني، محمد بن جعفر الكتاني.
إذن عرفناه، ثم بينا الشروط، ثم أثبتنا أنه موجود لكنه على قلة، ثم بعد ذلك نتكلم عن أقسام المتواتر، إذن المتواتر ينقسم إلى قسمين: متواتر لفظي.
ما معنى متواتر لفظي؟
أي أنه بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم تواتر، بلفظ واحد كحديث: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، فهذا بهذا اللفظ قد نقله من الصحابة ما يربوا على الستين، كذا نص أهل العلم، فهو متواتر بلفظه.
ومتواتر معنوي، بمعنى أنه متواتر لكن بالمعنى، أي لم ينطق النبي صلى الله عليه وسلم لفظًا واحدًا قد تواتر فيه، نضرب مثال: رفع اليدين.. وهذا الذي يضربه العلماء، رفع اليدين حال الدعاء، هذا متواتر معنوي، بمعنى أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله في مواضع متعددة، حال الاستسقاء، أو حال دعاء الله عز وجل، وفي مواضع متعددة من حياته، لكنه ما تواتر الحديث في موقف واحد أو موضع واحد قام به النبي، لا في مواضع متعددة ثبت أن النبي إذا دعا رفع يديه وتوجه بهما إلى السماء.
فتواتر تواترا معنويًا، أي أنه لا لفظ محدد، وإنما نقول أن رفع اليدين.. لاحظوا هذا من كلامي أم كلام النبي، هذا من كلامي وليس من كلامه صلى الله عليه وآله وسلم، أن رفع اليدين سنة حال الدعاء.
هذا قد تواتر تواترا معنويًا.
فإذن التواتر على قسمين، متواتر لفظي، ومتواتر معنوي.
الآن المتواتر اللفظي، اتضح، والمتواتر المعنوي اتضح، من الأمثلة على المتواتر المعنوي، وأريد أن أشير إليه، وأرغب أن أشير إليه، من يعرف؟ مسألة اختلف فيها أهل السنة، فأثبتوها، وأنكرها بعض العقلانيين والعصرانيين، وبعض المعتزلة، وأنكروا تواترها..
{حديث: «إنما الأعمال بالنيات» يمكن.. الله أعلم}.
حديث «إنما الأعمال بالنيات»، لا متواتر، ولا مشهور، ولا عزيز، ولا مستفيض، إنما هو آحاد، لأنه من رواية عمر وروى عنه واحد، وروى عن واحد، فهو في ثلاث طبقات آحاد، فليس بمتواتر..
إنما أقصد عذاب القبر، أحاديث عذاب القبر، الحق والصدق أنها متواترة تواترا معنويًا، إذ ورد عن عذاب القبر أحاديث كثيرة، وردت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تثبت عذاب القبر، لكن لا على صيغة واحدة، ولا في مناسبة واحدة، بل مناسبات متعددة، وبألفاظ متباينة، لكنها كلها تجعل في القلب طمأنينة بالقطع واليقين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن للقبر عذاب ونعيم.
تجعل بالقطع واليقين ذلك، فقلنا هذا من المتواتر المعنوي.
بعد أن فهما أقسام المتواتر.. دعونا نذهب إلى حجية المتواتر، هل هو حجة أم ليس بحجة؟ ما رأيكم.. حجة قطعًا، من غير خلاف ولا نزاع.
المتواتر يفيد العلم اليقيني، أي الضروري، أي القطعي بمعنى العلم الذي لا تحتاج من خلاله إلا برهان وفرك وإعمال عقل ونظر، ليس العلم النظري، وليست غلبة الظن، إطلاقًا، بل هو علم يقطع المؤمن ويجزم بثبوت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا الأول، الثاني: يوجب العلم والعمل.. أي نعم، إن لم يوجب العلم والعمل، فأي الأحاديث توجب العلم والعمل، ونحن نقطع بثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم ثالثًا: أن منكره كافر خارج عن الملة، لماذا؟ لأننا نعلم أن منكر المعلوم من الدين بالضرورة يكفر بإنكاره، صح أم لا؟ أنه لا يعذر إلا من كان حديث بإسلام، وهذا كالمعلوم من الدين بالضرورة، لأنه كما أن الأمر كالصلاة معلومة من الدين بالضرورة، حقيقة، لم تعلم الصلاة من الدين بالضرورة إلا بعد أن تواترت.. وتناقلها الجمع عن الجمع، فالكل يصلي خلف عن سلف.
فمنكره كافر إذا أقيمت عليه الحجة، وتوفرت الشروط، وانتفت موانع التكفير.
هذا ما يتعلق بالمتواتر..
قلنا ينقسم الحديث إلى قسمين: متواتر وآحاد.
ما الآحاد؟
سنتطرق فيها إلى تعريفها، ثم أقسامه في الحديث الآحاد، ثم هل هو موجود؟ ثم مدى حجيته، هل هو حجة أم لا؟
أما من حديث تعريف حديث الآحاد، فهو:
{كل خبر لم يبلغ حد التواتر}.
نعم كل خبر لم يبلغ حد المتواتر فهو آحاد، إذن رواية الواحد آحاد، رواية الاثنين آحاد، رواية الثلاثة آحاد، رواية الأربعة آحاد، حتى يبلغ عندك الطمأنينة والقطع بثبوت، دون ذلك فهو آحاد، فكل حديث دون ذلك فهو آحاد.. التعريف ظاهر واضح.
أما أقسام الآحاد، هذه الآحاد تنقسم إلى كم قسم، إلى ثلاثة.
القسم الأول: وهو المشهور، والثاني: هو العزيز، والثالث: هو الغريب.
فلنأخذ كل قسم على حدة.
يا إخوة حقيقة نقرر مسألة، أن هذه التعريفات وهذه الأقسام اصطلاحية، فإن تخالف العلماء فيها، فهذا لا يضر ولا يؤثر، لا مشاحة في الاصطلاح.
لكن استقر أو أكثر العلماء على أن المشهور قد عرفه الحافظ ابن حجر: بأنه ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، هذا تعريف الحافظ في النخبة، ما له طرق محصورة.. قوله ما له طرق محصورة، أخرج غير المحصورة وهو المتواتر، كأنه يقول هو الحديث غير متواتر، لأن الحديث المتواتر لا حصر لطرقه.
ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، إذن أيضًا أخرج الحديث الذي يكون فيه اثنين أو واحد، يكون فيه راويان أو راوٍ واحد.
إذن أخرج المتواتر، وأخرج الراوي الواحد، وهو الغريب، وأخرج الاثنين وهو العزيز، فهذا هو المشهور.. هذا كلام الحافظ: ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين. انتهى كلامه.
إلا أنه ينبغي أن يضاف له حقيقة في كل طبقة من طبقات السند، هذا ينبغي أن يضاف، كأنني أريد أن أقول إن التعريف يكون: ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين في كل طبقة من طبقات الإسناد .
هذا المشهور، أما العزيز: فهو أن يكون... ما هو العزيز من خلال ما تكلمناه.
ما رواه اثنان أو أكثر .. يدخل فيه المشهور والمتواتر.. لا، ما رواه اثنان أو ثلاثة، هو أن يكون عدد الرواة أيضًا في كل طبقة من طبقات الإسناد، اثنين أو ثلاثة.
واشترطنا.. إذن الآن في المتواتر نشترط أن يكون في كل طبقة من طبقات الإسناد، وفي المشهور في كل طبقة من طبقات الإسناد، وفي العزيز من كل طبقة من طبقات الإسناد.
أن يكون عدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند اثنين أو ثلاثة، وهذا القيد بأنه اثنان أو ثلاثة، كل العلماء اعتمدوا فيه على ما ذكره الإمام ابن الصلاح.
حيث قال ابن الصلاح: روينا عن الحافظ أبي عبد الله ابن منده، أنه قال: انتبهوا إلى كلام هذا الإمام.. الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما، من الأئمة ممن يجمع حديثهم، إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبًا، فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث يسمى عزيزا، فإذا روى الجماعة عنهم حديثًا سمي مشهورًا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
ثم إن تعريف الحافظ رحمه الله تعالى حين قال، هذا تعريف الحافظ في النخبة، قال: العزيز هو أن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين..
يحتاج أيضًا إلى تحرير وتدقيق، إذ على هذا التعريف يدخل فيه أيضًا المتواتر والمشهور، إذ المتواتر والمشهور لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين.
الذي أريد على كل هذه الأمور حقيقة فوائد ونكت ونتف، لكن الذي نريد أن نحرره، وأن نلخصه من هذه الأمور:
أن المشهور هو ..
{ما رواه ... طرق محصورة بأكثر من اثنين }
بأكثر من اثنين أو ثلاثة في كل طبقة من طبقات الإسناد، والعزيز.. ما رواه
{ما رواه اثنان أو ثلاثة ..}
في كل طبقة من طبقات الإسناد، يعني: في الطبقة الأولى ثلاثة، أريد أن أسأل سؤالًا الآن، تنبهوا معي، في الطبقة الأولى ثلاثة، وفي الثانية اثنان، وفي الثالثة أربعة، وفي الرابعة مائة، ما يسمى هذا الحديث..
{عزيزا}
يسمى عزيزا نعم، لأن أقل حد اثنان من قيد الحديث العزيز بالضبط.
بقي عندنا الغريب، الغريب هو؟
{ما رواه راو واحد ..}
ما تفرد بروايته راو واحد في أي طبقة من طبقات السند.
لاحظوا أولًا راو واحد، في المتواتر قلنا لابد أن يكون في كل طبقة من طبقات الإسناد، في المشهور في كل طبقة من طبقات الإسناد، في العزيز في كل طبقة من طبقات الإسناد، في الغريب طبقة واحدة تكفي أن تجعل الحديث غريبا، طبقة واحدة يتفرد بها راو واحد تكفي أن تجعل الحديث من أحاديث الغريب.
المتواتر لابد أن يكون التواتر في كل طبقة، وكذا المشهور، وكذا العزيز، لكن الغريب يكفي فيه طبقة واحدة، يتفرد بها راو واحد، تنزل الحديث ولو كان في طبقاته متواترا، تنزله إلى الغريب.
انتهينا الآن من أقسام الآحاد، ننتقل إلى إمكانية وجوده، هل موجود الآحاد أم لا؟ ما رأيكم؟
{موجود}
موجود وبكثرة.. نعم.. ذهب الجمهور إلى وجود الآحاد بكثرة، وذهب الحافظ ابن حبان إلى أن العزيز قسم العزيز من الآحاد صعب المنال، غير موجود.. وللفائدة أقرها الحافظ ابن حجر على تعريف ابن حبان للعزيز، وهو اثنان عن اثنين في كل طبقة، يعني كل طبقة اثنان لا يزيدان ولا ينقصان.
فمال الحافظ في النخبة والنزهة إلى إقراره، وأنه أقره، فقال على قيده وحده فيكاد يكون معدوما، أو بهذا المعنى.
لكن من حيث وجود الآحاد، موجودة، بل أكثر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم من هذا القسم، من الآحاد.
حجية حديث الآحاد: بعد أن مررنا بكل مراحل حديث الآحاد، فهل هذا الحديث حديث الآحاد حجة أم لا؟ حديث الآحاد في الأصل يوجب العمل وهو من غلبة الظن على صدق قائله.
هذا في الأصل، هو يوجب العمل، عموم أحاديث الآحاد توجب العمل، وهو من باب غلبة الظن ليس العلم اليقيني ولا العلم النظري، بل أدنى من هذا عندنا يقسم إلى علم يقيني وعلم نظري وغلبة ظن، فهو من أدنى المستويات من باب غلبة الظن على ثبوته وصدق قائله، فهو يوجب العمل، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.
وأحيانًا يا إخوة أحاديث الآحاد.. اقرأ ما هو مكتوب..
{حجية أحاديث الآحاد يوجب العمل، يغلب على الظن صدق الخبر لثبوت صدق ناقله، إفادة العلم النظري ..}
أحيانًا حديث الآحاد يفيد العلم ... يرتقي من غلبة الظن إلى العلم النظري، ليس العلم اليقيني أبدًا، إلا عند طوائف قلة من العلماء، لكن على ما حرره الحافظ ابن حجر، وكتابنا نعتمد فيه النزهة والنخبة على ما حرره، فإنه يفيد العلم النظري.
إفادة العلم النظري إن وجدت قرينة تقويه إلى درجة إفادة العلم أفاد العلم النظري}.
إذن يشترط لإفادة العلم النظري وجود قرينة، تجعله ينتقل من غلبة الظن إلى إفادة العلم النظري، وهو أقوى وأثبت وأرسخ في الدلالة.
لكن على كل الأحوال هو موجب للعمل.
ما هي القرائن؟
قد ذكر هذه القرائن الحافظ ابن حجر، فأول قرينة: ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما مما لم يبلغ درجة التواتر، فهذا يوجب العلم النظري، فهو ترقٍ من غلبة الظن إلى العلم النظري.
القرينة الثانية: المشهور إذا تعددت طرقه، وسلمت من ضعف الرواة والعلل، يعني حديث مشهور تعددت مخارجه، لكنها محصورة، ما زالت محصورة لم تبلغ التواتر، فتعددت مخارجه، وسلمت من الشذوذ والعلل، فأفادت العلم النظري.
القرينة الثالثة: المسلسل برواية الأئمة الحفاظ المتقنين بعضهم عن بعض، بحيث لا يكون فيه تفرد في الإسناد، يعني حافظ إمام عن حافظ إمام، فهذا يفيد العلم النظري.
إذن أحاديث الآحاد توجب العمل، وتفيد الظن الغالب، إلا أنها إن احتفت بها قرائن إخراج أصحاب الصحيح لها، أو أنها من المشهور الذي تعددت مخارجه وسلم من شذوذ والعلل، أو أنه مسلسل بحافظ عن حافظ، إمام عن إمام، فهذا يترقى إلى إفادة العلم النظري ولكن يبقى هو هو أنه يجب العمل به، سواء كان غلبة ظن أم علمًا نظريًّا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق